مشروع قانون المحاكم الاقتصادية

 

إن فكرة إنشاء محاكم متخصصة للشئون الاستثمارية والتجارية والصناعية وما شابهها هي فكرة محمودة من كل الوجوه، وهي بمثابة حل سريع لما يشوب التقاضي في مصر من مشاكل تتصل بثلاثة أمور مهمة:

1-     بطء التقاضي

2-     عدم التخصص

3-      افتقاد التحقيق القضائي

 والملاحظ على المشروع أنه وفق في التصدي للمشكلتين الأوليين بعض التوفيق ,فإنه وقد أفرد محاكم ودوائر خاصة للمسائل المعنية , فإنما يكون سعى سعيا جاداً للتغلب على مشكلة بطء التقاضي . ولئن كانت النصوص تنطوي على بعض العيوب في هذا الشأن,  إلا أن مقترحات مجدية يمكن أن تكون محلا للنظر . وعلى جانب آخر أفرد المشروع نصوصا تضمن تخصص القضاة الذين يناط بهم التصدي للمسائل محل البحث , وتضمن اطلاعهم المستمر على المحدثات في هذا الشأن . ولكن المشكلة الأخيرة تبدو غير مكتملة  الأركان في المشروع , وهو ما يشوبه بشوائب الإجراءات القضائية المعتادة ,والتي وصفها خبراء عديدون بأنها غير مناسبة , بحيث لا يمكن توقع حكم القضاء في مسألة قانونية مستقرة  معروضة عليه. من أجل ذلك وجب على الجمعية أن تدلي بدلوها في هذا الشأن .فيجب أن تتضمن النصوص أحكاما تضمن للمتقاضين إجراءات سريعة مستجيبة للتطور حديث الاتجاه في هذا الشأن , فضلا عن ضمان تحقيق قضائي منصف ينتهي بالقضاء إلي زوال التصور القائم بأن الأحكام تعاني من حالة عدم القدرة على توقعها .

 لما كان الهدف من هذا القانون هو  إيجاد  آلية جديدة لسرعة الفصل في المنازعات التجارية والاستثمارية لتشجيع الاستثمار الداخلي وجذب الاستثمارات الأجنبية ، ترى الجمعية ضرورة أن تشمل المحاكم الاقتصادية الفصل في النزاعات التجارية و البحرية ايضاً، لذلك لابد من إضافة الفصل في المنازعات المتعلقة بتطبيق قانون التجارة و القانون البحري ومن أجل ذلك يتعين إضافة الآتي لنص المادة (6) من مشروع القانون:

" 7- المنازعات المتعلقة بتطبيق أحكام قانون التجارة

8- المنازعات المتعلقة بتطبيق أحكام القانون البحري

9- المنازعات المتعلقة بتطبيق أحكام قانون الشركات الموحد"

المادة (8)

حددت هذه المادة مدة لا تتجاوز أسبوعين لتحضير الدعاوى ، ولم تنص المادة على ما يحدث إذا ما استغرقت هذه الإدارة وقت أطول من ذلك في تحضير الملف و هو الوضع السائد حالياً في المحاكم، لذلك تقترح الجمعية إما وضع إلزام على هذه الإدارة  للانتهاء من التحضير في مدة لا تتجاوز أسبوعين و إما تحويل الملف مباشرة إلى المحكمة بعد فترة كافية للتحضير مع الإلزام بالإحالة إلى المحكمة بعد تجاوز هذه الفترة مباشرة ، لذلك تقترح الجمعية أن تعدل الفقرة الثالثة من هذه المادة لتصبح:

 و تختص هذه الإدارات بدراسة ملفات الدعاوى و عقد جلسات استماع لأطرافها والتأكد من استيفاء مستنداتها و إعداد مذكرة شارحة بطلبات الخصوم ووجهة نظرهم و نقاط الاتفاق والاختلاف القائمة بينهم وذلك في مدة لا تجاوز أربعة أسابيع من تاريخ أول جلسة تحضير و في حالة تجاوز هذه المدة يحال النزاع مباشرة بحالته إلى المحكمة المختصة للنظر فيه و يمتنع قبول أي مستندات جديدة أو مذكرات أثناء جلسات المرافعة إلا إذا قدرت المحكمة المختصة ما يستلزم قبولها مستند أو أكثر يحسم به النزاع ."

 المادة (9)

ولعله من المناسب كذلك، في شأن الإجراءات تتبع خطى القانون الإنجليزي الحديث. إذ يقرر ذلك القانون ، تأسياً بالقواعد المعمول بها أمام جهات التحكيم ، حق الأطراف في الاتفاق على وضع قواعد إجرائية مناسبة لدعواهم. فقد يجد الأطراف أن من المناسب لهم بعض الأحكام الإجرائية غير المتفقة والمعمول بها طبقاً لقانون المرافعات.  وعلى ذلك يمكن إسناد هذا العمل المهم إلى قاضي التحضير ، فيحدد جلسة تسمى الجلسة التحضيرية، يستمع فيها حول إجراءات الخصوم حول الإجراءات وقواعد الإثبات. فإذا جاء المحامون متفقون على إجراءات معينة  اعتمدها وصارت ملزمة للأطراف في نطاق الدعوى المعنية . من اجل ذلك نقترح الجمعية إضافة فقرة جديدة للمادة (9) من المشروع تنص على الآتي:

"إذا لم يتفق أطراف الدعوى في جلسة السماع على الإجراءات المتبعة في شأن النزاع المرفوعة به الدعوى وقواعد الإثبات فيها، طبقت الإجراءات والقواعد السارية المنصوص عليهما في قانون المرافعات والإثبات."

 بهذا يتحدد دور قاضي التحضير بعمل أجدى من دراسة الدعوى و إعداد رأي فيها.

 التحقيق القضائي

1.  و أما عن التحقيق القضائي، فمن المقترح أن يتضمن القانون نصاً تقبل معه المحكمة سماع المرافعة الشفهية و تتيح للخصوم سؤال الشهود والخبراء واستجوابهم في إجراء يتفق و أصول التقاضي في المجتمعات المتقدمة.

2.  و أما عن الاستعانة بالخبراء فان الاتجاه المعمول به في جهات كثيرة هي أن يأتي كل خصم بخبير من جانبه، ثم يجلس الخبراء ليتفقوا على مواطن البحث التي قررت المحكمة إسنادها إليهم. وتفصل المحكمة فيما عسى أن يختلفوا فيه، ثم تتولى المحكمة بعد أن يقدم كل خبير تقريره بالفصل فيما اختلفوا فيه من مسائل باعتبارها الخبير الأعلى. من أجل ذلك من المقترح تعديل المادة (10) من المشروع:

"إذا تطلب الأمر الفصل في الدعوى بالاستعانة بأهل الخبرة فيلتزم كل طرف بتسمية خبير من جانبه يتحمل أتعابه مبدئياً. وعلى الخبراء الاتفاق على مواطن البحث التي كلفوا بها طبقاً للحكم التمهيدي و تفصل المحكمة فيما اختلفوا فيه. ويقدم الخبراء تقريرهم خلال الأجل الذي ضربته المحكمة. يجوز للمحكمة مناقشتهم فيما انتهوا إليه كما يجوز ذلك للخصوم. وفي جميع الأحوال يمكن للمحكمة أن تصرح للخبراء بمناقشة بعضهم البعض. وتكون المحكمة فيما تنتهي إليه هذه المناقشات هي الخبير الأعلى." 

 المادة (13)

تقترح الجمعية إضافة الآتي لهذه المادة:

"ميعاد الاستئناف في الدعاوى غير الجنائية ثلاثون يوماً و ميعاد الاستئناف في المواد المستعجلة  خمسة عشر يوما، وذلك في غير المواد المستعجلة أو الاستئناف المرفوع من النائب العام أو من يقوم مقامه."

 المادة (14)

تقترح الجمعية تعديل المادة لتصبح كالآتي:

"لا يترتب على رفع الاستئناف في الدعاوى غير الجنائية وقف التنفيذ للأحكام التي شملت بالنفاذ متى طلب ذلك، ومع ذلك يجوز للمحكمة المختصة بنظر الطعن أن تأمر بوقف التنفيذ متى طلب ذلك في صحيفة الاستئناف ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ يتعذر تداركها، و إذا تبين للقاضي سوء  النية يجوز له أن يحكم على خاسر الدعوى بدفع كامل المصاريف الحقيقية للدعوى بالإضافة إلى الغرامة التي يقدرها"

مقترحات عامة على مشروع القانون :

- ترى الجمعية ضرورة  أن يكون تدريب القضاة أمراً جدياً و على أعلى مستوى وذلك لكي يتحقق الغرض من هذا القانون

- ترى الجمعية ضرورة إنشاء إدارة مستقلة لتنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم الاقتصادية تحت إشراف أحد قضاة المحاكم الاقتصادية وذلك لضمان جدية تنفيذ الأحكام الصادرة من هذه المحاكم.

 

  رئيس اللجنة المشكلة

 

النائب الأول لرئيس مجلس الإدارة

 

محمد أحمد مختار كريم