الإسكندرية في 28 نوفمبر 2006

 

 

كلمة السيد الأستاذ/ محمد رجب – رئيس مجلس الإدارة

تبسيط إجراءات تراخيص المبانى والتعامل مع المرافق وتراخيص التشغيل

إننا نعلم جميعا أنه من أهم المعوقات التى تعوق الاستثمار والتنمية فى مصر هى البيروقراطية , ووزارة الاستثمار وكذلك الهيئة العامة للاستثمار منذ سنوات طويلة يحاولان تبسيط الإجراءات وتغيير القوانين،  وهم قد نجحوا إلى حد ما فى تحسين الأوضاع فى إداراتهم ولكن لم يتم عمل شئ فى الوزارات والإدارات الأخرى .

وما يحدث فى مصر الآن هو أن المستثمر يجد من يستقبله بالترحاب وبتصوير المستقبل الوردى للاستثمار فى مصر ويحدث هذا على المستوى الأعلى من الوزارة وهيئة الاستثمار ومع السادة المحافظين.

 

ولكن بمجرد نزول هذا المستثمر للتعامل مع الموظفين العاديين الحكوميين الذين يقومون بإصدار التراخيص وتقنين الأوضاع لهذا المستثمر يفاجئون بالواقع المرير ويكتشفون أنهم دخلوا فى متاهات تحتاج إلى شهور طويله وربما سنوات لإنهاء هذه الإجراءات.

 ونحن كرجال أعمال مصريين ومستثمريين ليس عندنا أى بديل إذا رغبنا فى الاستثمار فى أى مشروع،  فيجب علينا التعامل مع هؤلاء الموظفين والقوانين المعقدة والبيروقراطية.

وإذا كنا رجال أعمال كبار فهذه الإجراءات تستهلك من أوقات المحامين وموظفي العلاقات العامة والاستشاريين العاملين لدينا ومن التكاليف أرقاما خيالية , وإذا كان ما يواجه هذا هو مستثمر صغير فإنه يقضى شهورا وسنوات مترددا على الجهات الحكومية ومستجديا لإنهاء الإجراءات.

ولكن المستثمرين الأجانب غير مضطرين للقيام بذلك فعندهم عشرات الدول الجاذبه للاستثمار: فيمكن مثلا فى دولة الإمارات إنهاء أى إجراءات فى أيام معدودة والضرائب تكاد تكون غير ملموسة .

-    إن دولاً مثل رومانيا إجتذبت (1800) ألفاً وثمانمائة شركة وفرد مصريين يستثمرون بها  فى الوقت الحالى.  قد حصلنا على هذا البيانات من سفير رومانيا ومن مبعوث الحكومة الرومانية الذى اجتمعنا به الأسبوع الماضى. الضرائب هناك 16 % فقط ويوجد مئات وآلاف من رجال الأعمال المصريين الذين يعدون حاليا للاستثمار فى رومانيا.

-        إن دوله مثل الأردن وجميع دول أوروبا الشرقية والصين نفسها أصبحت بدائل خطيرة للاستثمار فى مصر0

   حتى لا أطيل عليكم سأقوم بعرض ثلاث موضوعات معوقة للاستثمار تحتاج إلى حلول فوريه:

1- تعقيدات تراخيص المباني

2-التعامل مع شركات المرافق

3-تراخيص التشغيل للمشروعات المختلفة

 

تراخيص المباني:

هذا الموضوع معقد لأقصى الحدود خاصة فى المدن الكبيرة مثل الإسكندرية وعواصم المحافظات ولكنه أقل حدة فى المدن الجديدة التى تتميز بقلة المشروعات ومحدودية الأجهزة الموكل إليها هذا العمل.

فى الإسكندرية مثلاً يحتاج صدور ترخيص البناء  إلى ما لا يقل عن سنة كاملة فى أحسن الفروض بشرط المتابعة اليومية المستمرة وفى بعض الأحوال يحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير  وسبب هذا التأخير الشديد يرجع إلى:

 

أ) الخطوات المتعددة الطويلة التى يتطلبها ترخيص المبانى حسب القانون المنظم لذلك مثل: دراسة ملكية الأرض, كشف تحديد مساحة من إدارة المساحة, تحديد خطوط التنظيم, موافقة التخطيط العمرانى على الموقع, موافقة الطيران المدنى فى القاهرة , موافقة الآثار , موافقة إدارة البيئة , موافقة القوات المسلحة فى أماكن مختلفة، موافقة الدفاع المدنى،  موافقة الإصلاح الزراعى فى أماكن مختلفة ليست زراعية مثل كينج مريوط , موافقة إدارة تصفية الحراسات فى أماكن مختلفة , شهادة بعدم وجود النمل الأبيض أو مكافحته, موافقة شركات المرافق وهى المياه والكهرباء والصرف الصحى والاتصالات والغاز الطبيعى كل شركة على حدة, دفع التحسينات التى تفرضها المحافظة فى أماكن مختلفة.

يقوم الحى بإرسال خطابات لهذه الجهات ويقوم صاحب الشأن بنقل هذه الجهات إلى الموقع لمعاينته. ولنا أن نتخيل الوقت الذى يمتد الى شهور  والمجهود الذى يضيع فى ذلك , ثم بعد ذلك التراسل بين هذه الجهات والحى والذى يستغرق أيام وأسابيع وشهور طويلة.

ب) تم إستحداث ما يسمى بمكتب خدمة المواطنين فى كل حى بغرض المساعدة وإنهاء الإجراءات ومنع الإتصال المباشر بين المتعاملين وموظفى الأحياء , ولا يستطيع المواطن أن يتقدم للحصول على التراخيص إلا من خلال هذا المركز. وفى أغلب الأحيان لا يتواجد الموظفين المسئولين عن هذا المركز. ويحدث تزاحم قاتل أمام منفذ صغير ثم بعد ذلك لا يعلن أى رد للمتعامل لمعرفة ما حدث للطلب, وبالتالى أصبح هذا المركز خطوة جديدة للتعقيد أضيفت إلى الخطوات السابقة.    

ج‌)  يضطر طالب الترخيص إلى التردد على الحي مرات متكررة لأن الموظفين المسئولين غير متواجدين فى عملهم بشكل يكاد يكون هو الغالب إما لقيامهم بإجازات, أو أنهم فى النيابة العامة أو النيابة الإدارية أو أنهم فى معاينات خارجية،  وأياً ما كان الأمر فأعتقد أنه لا يوجد من يختلف معى فى أن هذا ليس شأن طالب الخدمة، لذا فمن المفترض إنتهاج نظام يضمن تواجد من يقوم بالإجراءات بشكل دائم.

د‌)   بعض الموظفين المسئولين عن هذه التراخيص سواء فى الأحياء أو الجهات الأخرى يستغلون هذه التعقيدات الطويلة للحصول على مزايا لأنفسهم ولذا تعد التعقيدات المحرك الرئيسي للفساد.

 

ملحوظة:

إقتراح هيئة التمويل الدولية بأن تحل هذه المشكلة عن طريق نظام الشباك الواحد وذلك دون تبسيط الإجراءات لن يؤدى إلى حل لهذه المشكلة ونحن نقترح حل هذا الموضوع بإحدى الطرق الآتيه:

الحل الأول :

هو تقسيم جميع مناطق المدينة عمرانيا إلى مناطق فيلات , عمارات , مناطق صناعية , مناطق خدمات ووضع شروط ومواصفات للبناء لكل نوع من البناء بطريقة واضحة ليتسلمها المستثمر ويكون مسئول عن تنفيذها ويتم فقط اعتماد رسومات المشروع من المجمعه العشريه أو المكاتب الإستشاريه ويلغى تماما موضوع إستخراج أى تراخيص بناء من الأحياء  وينحصر إختصاصها  فى التفتيش على تنفيذ هذه الشروط وتوقيع غرامات وجزاءات رادعة عند مخالفة المستثمر للشروط بما فى ذلك إزالة المبنى المخالف مع العلم أنه توجد دول عديدة تطبق ذلك .

الحل الثانى :

هو أن يقوم الحى المختص بالتأكد من ملكية الأرض التى سيتم البناء عليها ثم يتأكد التخطيط العمرانى من عدم وجود موانع من بناء المشروع فى المكان المقترح ثم يتم فورا التصريح لطالب البناء بالبدء فى تنفيذ المشروع مع تعهده خلال مدة البناء بالحصول على باقى موافقات الجهات الأخرى.

أفكار مساعده:  

يجب إختصار الموافقات المطلوبة لإصدار رخصه البناء بمعنى أنه يوجد أماكن  بعيدة عن الطيران المدنى فلا داعى لموافقة الطيران المدنى فنقترح ان يتم تحديد اشتراطات الطيران المدني وارتفاعاته على خرائط معتمدة و معلنة في جميع الأحياء و بالتالي لن يتم الرجوع الى هيئة الطيران المدني، وبالمثل فيوجد أماكن لا يحتمل وجود آثار فيها فلماذا تطلب موافقة الآثار فيجب ان تكون الأماكن الاثرية محددة على خرائط و تتوفر في جميع الأحياء ومن الممكن تطبيق هذا الفكر والأسلوب على جميع الأماكن التي يطلب فيها إحضار موافقات للترخيص. أيضاً الدفاع المدني وشروطه لابد أن تكون معلنة ويتم تطبيقها عن طريق مهندس التنظيم ولا يتم الرجوع إلى الدفاع المدني إلا في بعض الحالات الخاصة، كذلك يجب توضيح الأماكن التى ليس لها تحسينات وهكذا لتقليل هذه الخطوت. فى نفس الوقت لماذا نطلب موافقات من القوات المسلحة والإصلاح الزراعى وإدارة تصفيه الحراسات وخلافة فى حالة وجود عقد مسجل بالشهر العقارى , كذلك لا داعى لتدخل الأحياء والرخص فى موضوع المرافق بل يجب ترك هذه العلاقة بين طالب الترخيص وشركات المرافق لأن المراسلات بين الجهات الحكومية وضياع الوقت هو نوع من العذاب والمعاناة فى حين أن المستثمر يستطيع إنجاز الاتفاق مع شركات المرافق بطريقة أسرع , وفى كافة الأحوال لا يستطيع المستثمر أن يتجاهل شركات المرافق.

الخلاصة :

1-  أنه ضروري جدا مراجعة خطوات تراخيص البناء وتبسيطها وتقليلها بحيث إذا تم تطبيق نظام الشباك الواحد لتجميع جميع الجهات المشتركة فى الترخيص فى مكان واحد سيؤدي ذلك إلى نتائج إيجابية ونقترح أن يتم الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في تبسيط الإجراءات بالاعتماد على المكاتب الاستشارية لإصدار التراخيص والإشراف على التنفيذ (مثلما يحدث في دبي).

 

2-  نقترح وضع نظام حوافز للموظفين القائمين بإصدار تراخيص البناء يحصلوا عليها إذا أنجزوا هذه التراخيص خلال مدة محددة على أن يتحمل هذه الحوافز طالب الترخيص وبحيث تكون حوافز مجزية لا تقل مثلا عن مرتب شهرين لكل موظف عن كل ترخيص وهذه الحوافز تمثل جزء بسيط جدا من الوقت الذى سوف يتم توفيره للمستثمر.

المعاملة مع شركات المرافق :  المياه , الصرف الصحى , الكهرباء ,  الاتصالات والغاز

 

الاسراف والأعداد الضخمة من  العاملين فى تلك الشركات أدى الى ضعف الرقابة عليهم  فأصبحت الأعداد الضخمة من العاملين فى هذه الشركات أداة لإعاقة الإستثمار لا أداة لتيسيره، حيث يتعرض المستثمر لكم مبالغ فيه من بنود المدفوعات والمصاريف الغير المبررة.

هذه الشركات تفرض على المستثمرين مبالغ خيالية تصل إلى الملايين من الجنيهات لسدادها مقابل توصيل المرافق ولا توجد أى جهة يمكن اللجوء اليها للتحكيم بين المستثمر وبين هذه الشركات واللجوء إلى القضاء يحتاج لسنوات طويلة.

لذا  نهيب بوزارة الاستثمار وبالمحافظات ضرورة وضع قواعد مقبولة لتعامل هذه الشركات مع المستثمرين.

إن هذه الشركات تفرض مبالغ خيالية على المستثمر لمجرد ربطه بشبكة الخدمات الخاصة بها وذلك بالإضافة إلى قيامه بسداد جميع تكاليف توصيل تلك المرافق التى تقدرها بمبالغ كبيرة مع إضافة 25 % خمسة وعشرين فى المائه نسبة إضافية على تكاليف تلك المرافق تحت مسمى تكاليف الإشراف على إنشاء المرافق،  ومثال على ذلك شركة الصرف الصحي فهي تفرض على طالب الترخيص سداد رسوم حق الانتفاع قبل حصوله على الترخيص بمبالغ خيالية.

يوجد أيضاً عبء ضخم على موافقات الحفر يفرض على المستثمر فور سداده المقايسة وهو أن يطلب منه إحضار موافقات حوالي 15 جهة تتلخص في : المخابرات العسكرية، سلاح الإشارة، هيئة عمليات القوات المسلحة، رئاسة الجمهورية، الكهرباء، المياه، الغاز، الدفاع المدني والحريق، اللاسلكي، أنابيب البترول، الطرق، الحي (مكتب حفر و تنظيم و إشغال طريق)، المرور (موافقة مبدئية و موافقة نهائية)، ويستلزم ذلك أسابيع وشهور بالإضافة إلى انه يفرض على طالب الموافقات سداد رسوم لبعض هذه الجهات و للأسف هذا العبء يتكرر عند تنفيذ كل مقايسة على حده.

مع العلم انه بعد موافقات الحفر نفاجأ بأنه لا يوجد مهمات بالمخازن و يستغرق توريدها أكثر من 3 أشهر و ذلك بعد سداد رسوم المقايسة.

ونود أن نقترح حلا لهذا الموضوع

أن يكون من حق المستثمر القيام بتوصيل مشروعه بالمرافق فى أقرب مكان ممكن مع تحمله التكاليف  وتحت إشراف المرافق , و من الممكن أن يوافق المستثمر على قيام شركات المرافق بتوصيل هذه المرافق من طرفها إذا وجد أن التكاليف الفعلية التي تطلبها تلك الشركات مقبولة من جانبه ولا يوجد ما يمنع أيضا أن يقوم المستثمر بدفع نسبة محددة ولتكن 25 % زيادة عن التكاليف الفعلية مقابل ربطه بالشبكة العمومية للمرافق، وأود أن أؤكد أن هذا الموضوع أساسي تماما ويجب إيجاد حلول له إذا كنا جادين فى إزالة عقبات الاستثمار.

تراخيص التشغيل للمصانع :

تراخيص تشغيل المصانع والمحلات والخدمات بها نفس المشاكل الموجود بتراخيص البناء ويكفى أن نؤكد لسيادتكم أن الحصول على تلك التراخيص فى بعض الأحيان يأخذ سنوات طويلة وأنا عندى تجربة شخصية فى هذا الموضوع فقد حصلت على ترخيص تشغيل مصنع بعد سبعة سنوات من استمرار تشغيل هذا المصنع.

أننا نقترح أنه بمجرد إنشاء أي مصنع أو أي مشروع بأي هدف أن يعتبر هذا المصنع حاصلا على ترخيص بالتشغيل طالما أنه تم تغطيه الأشياء الآتية:

1-     رخصة مباني المصنع التي تتضمن موافقة التخطيط العمراني على مكان المصنع.

2-     موافقة هيئة الاستثمار أو أى هيئة تابع لها هذا المصنع

3-     تنفيذ اشتراطات الدفاع المدني والأمن الصناعي للمصنع المذكور.

ونقترح أيضا إلغاء إدارة التراخيص الحالية نهائياً  وإلحاق هذا الموضوع ضمن  التزامات الهيئة العامة للاستثمار وتلغى أى شروط أخرى للحصول على هذه التراخيص.

أخيراً  نهيب بالمسئولين أن يتيقنوا أن قانون البناء الذي سوف يصدر في الدورة البرلمانية الحالية سوف يحقق اقتراحاتنا وإلا فسيكون علينا التعامل مع هذه الأوضاع المعقدة لمدة عشر سنوات أخرى على الأقل بعد صدور هذا القانون الجديد.

إن هذه الاقتراحات المقدمة منا هى اقتراحات عملية نتيجة الممارسة الطويلة, وهى أفكار بسيطة جدا ويمكن تنفيذها فورا دون أي تعقيدات وتقلل تكاليف الاستثمار ونأمل من  وزارة الاستثمار وهيئة الاستثمار والسيد محافظ الأسكندرية أن يتبنوها ليتأكدوا من أن الأسكندرية دائما هى الرائدة فى الإصلاح.

إن أهم شئ فى مصر يجب إنجازه على وجه السرعة هو خلق فرص عمل جديدة من  إقامة مشروعات جديدة لاستيعاب مئات الألوف من الشباب الباحثين عن  للعمل سنويا وفى نفس الوقت رفع المستوى المعيشي للمواطنين.

 وإن أعظم ما تقوم به اى حكومة هو توفير الحياة الكريمة الشريفة للمواطنين وتسهيل إجراءات إنشاء المشروعات هو خطوة هامة للوصول إلى ذلك.

ونتمنى إن شاء الله التوفيق لنا جميعا ولمصرنا العزيزة

     

رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال بالأسكندرية

محمد عبد الفتاح رجب