الإسكندرية في 6 أبريل 2005
الأستاذ
الدكتور/ عمرو عزت سلامة
وزير
التعليم العالي والبحث العلمي
تحية طيبة وبعد،
نشكر سيادتكم علي
خطابكم المؤرخ 23/3/2005 بخصوص طلب قيامنا بعرض استراتيجية تطوير منظومة البحث
العلمي بمصر علي مجلس إدارة جمعيتنا.
ونحن يشرفنا أن
نعرض علي سيادتكم رؤيتنا في هذه الاستراتيجية المرسلة لنا علي النحو التالي:
أولا : بخصوص رسالة البحث العلمي والمتضمنة المعرفة والتميز
والمنافسة وأن البحث العلمي قاطرة للتنمية والابتكار والإبداع، فإن هذه مقدمات
جيدة يجب أن يعرفها الجميع ولا يجب أن يأخذ الكلام عن هذه العناوين أي وقت من
المؤتمر لأنها جميعا تعتبر من المسلمات.
ثانيــا : بخصوص منظومة البحث العلمي في مصر
فهي هامة كي يتعرف أعضاء المؤتمر علي الجهات المؤهلة للقيام بهذه المسئولية. كما
يمكن لأعضاء المؤتمر الحديث عن أي إصلاحات لازمة في الجهات المذكورة لجعلها أكثر كفاءة في توفير البحث العلمي.
ثالثــا : المعلومات المذكورة بخصوص مؤشرات
البحث العلمي جيدة و يجب أن يتعرف عليها المشاركون في المؤتمر, و من المهم التعرف علي موقع مصر بين الدول من
ناحية البحث العلمي .
رابعا : بخصوص الهدف الاستراتيجي للبحث
العلمي والتطوير المذكور في الأوراق- وأولويات البحث العلمي- ومحاور تحقيق الهدف
الاستراتيجي في هذا الموضوع المتشعب بدرجة
كبيرة- كما هو مذكور في الأوراق, ونحن نري
أن يتم التركيز في المؤتمر علي بعض الأهداف المحددة للبحث العلمي حتى يمكن أن يحقق المؤتمر تقدم فعلي لمصر.
1-يجب
وضع أهداف لجميع الجهات التي تعمل في البحث العلمي, أن تعتمد علي نفسها في خلق التمويل مقابل
الخدمات التي تؤديها للمجتمع، ونحن نرفض تماما سياسة مطالبة الدولة أو المؤسسات أو
الشركات بتخصيص نسبة من أموالها أو أرباحها لتعطي لهذه الجهات للقيام بالبحث
العلمي، لأن هذا يسبب استمرار ركود و تأخر
جهات البحث العلمي وتضيع الوقت والجهد في أبحاث غير مفيدة لا تحقق صالح المجتمع
وينتهي الأمر ببقاء جهات البحث العلمي كإدارات حكومية تعيش منفصلة عن المجتمع في
مجال كبير من البيروقراطية و لا تهتم بالبحث عن التمويل طالما هو متاح لهم
بالقانون.
2- لذلك فإننا
نقترح في المرحلة الأولي- ولتكن خمسة سنوات مثلا- أن يكون هدف البحث العلمي هو
التركيز علي عمل تنمية في الصناعة والزراعة ومجالات الخدمات وجميع مجالات الإنتاج،
ولا داعي مطلقا للدخول في عشرات ومئات الاتجاهات التي تجعل نتائج البحث العلمي غير
ملموسة في المجتمع.
3- يوكل إلي جميع جهات البحث العلمي نقل جميع أنواع التكنولوجيا من
الخارج حيثما وجدت إلي المجالات المختلفة في مصر, فلا توجد أي فائدة من القيام
بالأبحاث لاكتشاف حلول لمشاكل معينة طالما أنه يمكن نقل في المرحلة الأولي الحلول
العالمية الموجودة لتلك المشاكل. ويجب وضع استراتيجية أنه قبل الدخول في أي بحث
علمي, يجب أولا نقل الحلول الموجودة في دول أخري إلي مصر ثم بعد ذلك يمكن البناء
علي هذه التكنولوجيا المنقولة.
4-يجب وضع استراتيجية لتقييم جهات البحث العلمي بمدي ما تحقق من
توفير تكاليفها وتحقيق أرباح من عملها من واقع التعامل مع المجتمع، ويجب أن يكون
هذا هو الهدف الأساسي لجميع أو أغلب تلك الجهات.
5- كما تعلمون
سيادتكم أن القطاع الخاص أصبح يحقق حوالي 75% من الناتج القومي بمصر، والمشكلة
الأساسية أن هذا القطاع الخاص غير مقتنع بإمكانيات وقدرة منظومة البحث في مصر بحيث
يعتمد عليه في تطوير نفسه وحل مشاكله و القطاع الخاص يلجأ إلى موردي الماكينات أو
الخبراء الأجانب لأنه لا يعلم شيء عن إمكانيات البحث العلمي في مصر و مدي كفاءة
القائمين عليه في المجالات المختلفة .
6- يجب أن يكون
الهدف الأساسي للمؤتمر هو كيفية بناء الثقة بين جهات البحث العلمي والقطاع الخاص،
و من وجهة نظرنا أن المبادرة يجب أن تتم من جهات البحث العلمي بهدف كسب ثقة القطاع
الخاص ويجب أن يكون ذلك هو الهدف الأساسي للمؤتمر و هذا هو المعمول به في الجامعات
الأوربية و الأمريكية, و المبادرة يجب أن تحدث من الجانب الذي يعرض خدماته و إمكانياته
.
7-إننا نحذر تماما أن يكون جميع المتحدثين في المؤتمر من رجال
البحث العلمي أو أساتذة الجامعات، بل يجب أن يكون الأساس هو كلام القطاع الخاص
الذي يحتاج إلي الخدمات ليوضح ما الذي يحتاجه وما هو رأيه في جهات البحث العلمي
حاليا وما تتوقعه هذه الجهات مستقبلا , في نفس الوقت يقوم أساتذة البحث العلمي و
أساتذة الجامعات بشرح ما عندهم ، وما يمكن
أن يقدموه في مجال تنمية الإنتاج وحلول للمشاكل وعرض سابق خبرتهم وإنجازاتهم في
المجالات المختلفة.
8-يجب شرح ما هي الإجراءات التي تتخذ في الجامعات المصرية وجهات
البحث العلمي لتغيير أبحاث الترقي في الجامعات ومراكز الأبحاث لتصبح أبحاثا
تطبيقية هدفها حل مشاكل المجتمع بدلا من عمل أبحاث علمية لا تفيد المجتمع فائدة
مباشرة فكل من يريد الترقي ممكن أن يبحث في كيفية حل أي مشكلة في المجتمع بدلا من
عمل أبحاث علمية لا تفيد علي المدى القصير.
9-يجب إيجاد آلية لربط و تبادل الخبرات و النتائج و الابتكارات بين
مراكز البحث العلمي المختلفة لتحقيق المنفعة القصوى و نحن نقصد مراكز البحث العلمي
في مصر بينها و بين بعضها و بين المراكز العلمية في الخارج فلا يصح أن يكون كل
مركز بحث عبارة عن جزيرة منفصلة , بل الأفضل أن يستفيد كل مركز بخبرة المراكز الأخرى و يوجه المحتاجين للخدمات إلي المراكز
المتقدمة و إلي هذه الخدمة .
نتمني ونرجو أن
يحقق هذا المؤتمر نجاحا عظيما ونحن نثق بضرورة البحث العلمي لتحقيق التقدم، ولكن
ذلك في الأساس مرتبط تماما بتطور تفكير المسئولين عن البحث العلمي من فكر حكومي
يعتمد علي اضطرار من يرغب الحصول علي الخدمة أن يأتي إليهم لأنه لا يوجد وسيلة
أخري إلي فكر متفتح مبني علي المنافسة وعلي إقناع الآخرين بالإمكانات والمعلومات
الكثيرة الموجودة طرفهم و إقناع الآخرين
بقبولها و أنهم يستطيعوا أن يقدموا الخبرة المطلوبة لحل المشاكل .
ونحن نشكر سيادتكم شكرا جزيلا ونتمني
لكم التوفيق ،
و نتمني أن تكون هذه الأفكار مفيدة
رئيس مجلس الإدارة
محمد عبد الفتاح رجب
صادر رقم: 226 / 2005