الإسكندرية في 1 مارس 2007         

 

فى الممـــنـــوع

 

 بقلم : مجدى مهنا    ١/٣/٢٠٠٧

 

ليس كل نواب البرلمان نسخة واحدة أو عينة واحدة، هناك فرق بين نائب وآخر.

 

 طاهر حزين مثلا نائب الحزب الوطني حاليا، والوفد سابقا، عينة من النواب الذين دخلوا البرلمان لكي يعطوا، لا لكي يأخذوا وينهبوا، وهو رجل يشرف أي حزب

 ينضم إليه، كان مشرفاً لحزب الوفد، وعندما تركه فالوفد هو الذي خسره، بينما هو لم يخسر شيئا، وهو لم يترك الوفد بحثا عن منصب أو سلطة أو جاه أو لتسليك

 أعماله، فهو أكبر من كل ذلك، إنما تركه لأن هناك من تآمر عليه وخشي من نفوذه ونفوذ عائلته الوفدية في سوهاج، ولا أبالغ إذا قلت إنه من أشرف من عُرف في

 حزب الوفد، وحتي في الحياة السياسية كلها، فهو طاهر كاسمه، ويرفض المساومة علي أفكاره ومواقفه ويبتعد عن الصراعات والخلافات الشخصية.

 ولذلك لم أندهش ولم أتعجب من رفضه الضغوط التي مارسها عليه الحزب الوطني، لسحب الاستجواب المقدم منه ضد وزير النقل محمد منصور، وتمسكه بل إصراره علي مناقشته.

 وهذه هي المرة الأولي علي حد علمي في تاريخ الحياة البرلمانية في السنوات الثلاثين الماضية، منذ عودة الأحزاب السياسية التي يتقدم فيها نائب في الحزب الحاكم باستجواب ضد الحكومة.

 وطاهر حزين عندما يتمسك بموقفه ويرفض الضغوط والمساومات والحلول الوسط فهو يعرف أنه يعرض نفسه للمساءلة الحزبية، وربما لرفع اسمه من قوائم الحزب الوطني في الانتخابات المقبلة، بدعوي عدم الالتزام الحزبي.

 وهو يتخذ هذا الموقف المتشدد لأنه غير مستفيد من عضوية الحزب الحاكم، وغير مستفيد من عضوية البرلمان، ولا يفكر في استغلال موقعه البرلماني في عقد الصفقات وفي زيادة نفوذه والتوسع في نشاطه التجاري.

 ثم هناك نائب آخر هو أحمد عز، أمين التنظيم بالحزب الوطني، والشخصية وثيقة الصلة والمقربة من مؤسسة الرئاسة ومن أمين السياسات بالحزب الوطني، ورجل الحديد القوي الذي يسيطر علي ٦٧% من إنتاج الحديد في مصر، والذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يتحكم في سوق الحديد، وفي تحديد سعره وفي رفع الأسعار إلي أرقام فلكية مستغلاً في ذلك انتسابه إلي الحزب الحاكم واقترابه من مؤسسة الرئاسة.

 هذا سلوك نائب، وذاك سلوك نائب آخر، وعندما يتغير نظام الحكم الحالي، سيكون علي النائب أحمد عز أن يكيف أوضاعه مع نظام الحكم الجديد ليكون علي مقاسه، وإلا ضاعت مصالحه، بينما لن يواجه طاهر حزين مثل هذا الموقف ولن يكون مطالباً بدفع أي ثمن، لأنه متسق مع نفسه ومع أفكاره ولا يريد شيئا من أحد سواء كان في الوطني أو في الوفد أو في نظام مبارك أو ما بعد مبارك.

 

هناك نائب يعطي، ونائب يأخذ وهو نفسه الفرق ما بين طاهر حزين وأحمد عز.